السمعاني
284
تفسير السمعاني
* ( بالرحمن منك إن كنت تقيا ( 18 ) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ( 19 ) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ( 20 ) قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ( 21 ) فحملته فانتبذت به ) * * يكون إيمانك مانعا من الظلم . كذلك هاهنا معناه : ينبغي أن يكون تقواك مانعا من الفجور وقيل : إنها شكت في حاله ، فقالت ما قالت على الشك ، والقول الثالث : إن كنت متقيا يعني : ما كنت متقيا جئت دخلت علي في هذه الحالة ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( قل إن كان للرحمن ولد ) أي : ما كان للرحمن ولد . وعن بعض السلف أنه قال : إن كنت متقيا علمت أن التقى ذو نهية أي : ذو عقل ؟ فلهذا قالت : إن كنت تقيا . قوله تعالى : * ( قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك ) . وقرئ : ' ليهب لك ' فقوله : * ( لأهب ) أضاف إلى نفسه ، لأنه أرسل بالموهوب على يده ، وقوله : ' ليهب ' أي : ليهب الله لك . وقوله : * ( غلاما زكيا ) أي : طاهرا صالحا . قوله : * ( قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) أي : زوج . * ( ولم أك بغيا ) أي : زانية ومعناه : إن الولد يكون من نكاح أو سفاح ، وليس هاهنا واحد منهما . قوله تعالى : * ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ) أي : يسير . وقوله : * ( ولنجعله آية للناس ) أي : علامة للناس ودلالة . قوله : * ( ورحمة منا ) أي : ونعمة منا . وقوله : * ( وكان أمرا مقضيا ) أي : محكوما [ محتما ] لا يرد ولا يبدل . قوله تعالى : * ( فحملته ) في القصة : أن جبريل عليه السلام نفخ في جيب درعها ، وفي رواية : في كم قميصها ، وفي رواية : في فيها ، فحملت بعيسى في الحال ، وأخذ يتحرك في البطن .